الشيخ محمد علي طه الدرة
14
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وسمّيت فاتحة الكتاب ؛ لأنها تفتتح قراءة القرآن بها لفظا ، وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطّا وتفتتح بها الصلوات ، والمرجّح : أنها أوّل سورة كاملة نزلت ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بجعلها أول القرآن ، وانعقد الإجماع على ذلك ، وهي سبع آيات بالاتفاق ، فمن عدّ البسملة آية منها لا يقف على : الْمُسْتَقِيمَ ومن لم يعدّها آية منها يقف على الْمُسْتَقِيمَ وهي سبع وعشرون كلمة ، ومئة وأربعون حرفا . حكمها في الصّلاة : هي ركن في كلّ ركعة من ركعات الصلاة : الفرض ، والنفل عند الشافعي ، وأحمد ، وعند مالك في القول الثاني له ، وهو المعتمد في مذهبه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن ، فهي خداج - ثلاثا - » وقد تقدّما لحديثان قريبا . ولا تعدّ ركنا في ركعات الصلاة عند أبي حنيفة ، بل تعدّ واجبا ، الواجب عنده دون الفرض والرّكن ، وهو : ما ثبت بدليل ظنّي ، واستدل بقول اللّه تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ وبقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لمسيء الصلاة : « ثمّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن » ، فتصح الصلاة إذا قرأ في صلاته غير الفاتحة ، ولكن فيها نقص ، فيجب إعادتها ، وقد روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر . فدل هذا الحديث على أنّ قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للأعرابي : « اقرأ ما تيسّر معك من القرآن » ما زاد على الفاتحة ، وهو تفسير قوله تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . حكم الفاتحة بالنسبة للمأموم : يقرؤها خلف الإمام في كلّ ركعة عند الشافعي ، وأحمد ، ومالك في المشهور عنه في السّرية ، والجهرية ، إلا المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا ، فإن الإمام يحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنه أدركه راكعا : وإنه يكبر تكبيرة الإحرام قائما منتصبا ، ولا يقرأ شيئا بشرط أن لا يشتغل بسنة من تعوّذ ، وتوجّه . وعند أبي حنيفة : لا يقرأ المأموم خلف الإمام في السّرية ، ولا في الجهرية ؛ لعموم قوله تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 204 ] : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ انظر شرحها هناك ، فإنّه جيّد ، والحمد للّه . تنبيه بل فائدة : من تعذّر عليه بذل جهده ، فلم يقدر على تعلم الفاتحة ، أو شيء من القرآن ، ولا علق منه بشيء لزمه أن يذكر اللّه في موضع القراءة بما أمكنه ، من تكبير ، أو تهليل ، أو تحميد ، أو تسبيح ، أو تمجيد ، أو لا حول ولا قوة إلا باللّه ؛ إذا صلى وحده ، أو مع إمام فيما أسرّ به الإمام ، فقد روى أبو داود ، وغيره عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا ، فعلمني ما يجزئني منه ، قال : « قل : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه » . قال : يا رسول اللّه ! هذا للّه ؛ فما لي ؟ قال : « قل : اللهم ارحمني ، وعافني ، واهدني ، وارزقني » .